مدونة الأسئلة والأجوبة العقدية

05 يونيو, 2010

من هو نبي الله دانيال


من هو نبي الله دانيال 


س

1

أين دفن الصحابة نبي الله دانيال

ج

1

قال الحافظ ابن عبد البر في كتاب التمهيد :

حدثنا ابن القاسم قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور قال حدثنا مقدام بن داود

قال حدثنا عبد الأحد بن الليث بن عاصم أبو زرعة

قال حدثني الليث بن سعد عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب

أن سلمان الخير كان خالط الناس من أصحاب "دانيال " بأرض فارس قبل الإسلام

فسمع ذكر النبي عليه السلام وصفته ،

فإذا في حديثهم أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة في أشياءَ من صِفَته

فأراد الخروج في التماسه

فمنعه أبوه

ثم هلك أبوه

فخرج إلى الشام يلتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم

فكان هناك في كنيسة ثم سمع بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وذِكْرِه

فخرج يريدُه

فأخذه أهلُ تيماء فاسترقوه

فقدموا به المدينة فباعوه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة

فلما قدم المدينة أتاه سلمان بشيء

فقال : ما هذا ؟

فقال : صدقة . فأمر بها فصرفت

ثم جاء بشيء

فقال : ما هذا ؟

فقال : هدية .

فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأسلم سلمان عند ذلك ...]] التمهيد م 3 ص 97


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[[ و في موطأ مالك عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم سلم

اللهم لا تجعل قبري و ثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

و في صحيح مسلم

عن أبي الهياج السدي قال لي على بن أبي طالب رضي الله عنه

ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم

أمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته و لا تمثالا إلا طمسته

فأمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت و التمثال الشاخص المشرف فوق قبره

فإن الشرك يحصل بهذا و بهذا

و قد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان في سفر فرأي قوما ينتابون مكانا للصلاة

فقال ما هذا فقالوا هذا مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم

فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم مساجد

من أدركته الصلاة فليصل و إلا فليمض

و بلغه أن قوما يذهبون إلى الشجرة التي بايع النبيُّ صلى الله عليه و سلم أصحابَه تحتها فأمر بقطعها

و أرسل إليه أبو موسى يذكر له أنه ظهر بتستر قبر دانيال و عنده مصحف فيه أخبار ما سيكون

قد ذكر فيه أخبار المسلمين

و أنهم إذا أجدبوا كشفوا عن القبر فمطروا

فأرسل إليه عمر يأمره أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا و يدفنه بالليل في و احد منها لئلا يعرفه الناس لئلا يفتنوا به

فاتخاذ القبور مساجد مما حرمه الله و رسوله

و إن لم يبن عليها مسجدا كان بناء المساجد عليها أعظم

كذلك قال العلماء

يحرم بناء المساجد على القبور و يجب هدم كل مسجد بني على قبر

و إن كان الميت قد قبر في مسجد و قد طال مكثه سُوِّيَ القبر حتى لا تظهر صورته

فإن الشرك إنما يحصل إذا ظهرت صورته

و لهذا كان مسجد النبي صلى الله عليه و سلم أولاً مقبرة للمشركين

و فيها نخل و خرب فأمر بالقبور فنبشت و بالنخل فقطع و بالخرب فسويت فخرج عن أن يكون مقبرة فصار مسجدا ]]

مجموع الفتاوى م 17 ص 463

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مجموع الفتاوى م 17 ص 463

[الصحابة لم يكونوا ينتابون قبر الخليل

بل ولا فتحوه

بل ولا بنوا على قبر أحد من الأنبياء مسجدا

فإنهم كانوا يعلمون أن النبي قال

إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك

ولما ظهر قبر دانيال بتستر كتب فيه أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

فكتب إليه عمر إذا كان بالنهار فاحفر ثلاثة عشر قبرا ثم ادفنه بالليل في واحد منها وعفر قبره لئلا يفتتن به الناس]
مجموع الفتاوى م 2 ص 154



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[[ كان السلف يأمرون بتسوية القبور وتعفية ما يفتتن به منها

كما أمر عمر بن الخطاب بتعفية قبر دانيال لما ظهر بتستر

فإنه كتب إليه أبو موسى يذكر أنه قد ظهر قبر دانيال

وأنهم كانوا يستسقون به

فكتب إليه عمر يأمره أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا ثم يدفنه بالليل في واحد منها

ويعفيه لئلا يفتتن به الناس

والذى ذكرناه عن مالك وغيره من الأئمة كان معروفا عند السلف

كما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده

وذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في مختاره عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب المعروف بزين العابدين

أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي

فيدخل فيدعو فيها

فنهاه

فقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبى عن جدي عن رسول الله

قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم

وهذا الحديث في سنن أبى داود من حديث أبى هريرة

قال

قال رسول الله لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم

وفى سنن سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبى سهيل قال رآني الحسن بن

الحسين بن على بن أبى طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى

فقال هلم إلى العشاء فقلت لا أريده

فقال مالي رأيتك عند القبر

فقلت سلمت على النبي

فقال إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال

إن رسول الله قال لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر

لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم

ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء

وقد بسط الكلام على هذا الأصل في غير هذا الموضع

فإذا كان هذا هو المشروع في قبر سيد وله آدم وخير الخلق وأكرمهم على الله

فكيف يقال في قبر غيره

وقد تواتر عن الصحابة أنهم كانوا إذا نزلت بهم الشدائد كحالهم في الجدب والاستسقاء وعند القتال والاستنصار

يدعون الله ويستغيثونه في المساجد والبيوت

ولم يكونوا يقصدون الدعاء عند قبر النبي ولا غيره من قبور الأنبياء والصالحين

بل قد ثبت في الصحيح أن عمر ابن الخطاب قال

اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون

فتوسلوا بالعباس

كما كانوا يتوسلون به

وهو أنهم كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته

وهكذا

توسلوا بدعاء العباس وشفاعته ولم يقصدوا الدعاء عند قبر ]] مجموع الفتاوى م 27 ص 121

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[[ لم يكن على عهد الصحابة قبر نبي ظاهر يزار لا بسفر ولا بغير سفر

لا قبر الخليل ولا غيره

ولما ظهر بتستر قبر دانيال وكانوا يستسقون به

كتب فيه أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب

فكتب إليه يأمره أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا ويدفنه بالليل في واحد منها

ويعفى القبور كلها لئلا يفتتن به الناس

وهذا قد ذكره غير واحد

وممن رواه يونس ابن بكر فى زيادات مغازي ابن إسحق عن أبى خلدة خالد بن دينار

حدثنا أبو العالية قال لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا

عليه رجل ميت

عند رأسه مصحف له

فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب

فدعا له كعبا فنسخه بالعربية

فأنا أول رجل من العرب قرأه

قرأته مثلما قرأ القرآن هذا

فقلت لأبى العالية ما كان فيه قال سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد

قلت : فما صنعتم بالرجل

قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه

قلت وما يرجون فيه

قال كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون

فقلت من كنتم تظنون الرجل

قال رجل يقال له دانيال

فقلت منذ كم وجدتموه مات

قال منذ ثلاثمائة سنة قلت ما كان تغير منه شيء

قال : لا ،

إلا شعيرات من قفاه ، إن لحوم الأنبياء لا تبليها ألأرض ولا تأكلها السباع

ولم تدع الصحابة في الإسلام قبرا ظاهرا من قبور الأنبياء يفتتن به الناس ولا يسافرون إليه ولا يدعونه ولا يتخذونه مسجدا

بل قبر نبينا حجبوه في الحجرة ومنعوا الناس منه بحسب الإمكان

وغيره من القبور عفوه بحسب الإمكان

إن كان الناس يفتتنون به

وإن كان لا يفتتنون به فلا يضر معرفة قبره

كما قال النبي صلى الله لعيه وسلم لما ذكر أن ملك الموت أتى موسى عليه السلام

فقال أجب ربك

فلطمه موسى ففقأ عينه

فرجع الملك إلى الله فقال أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني

قال فرد الله عليه عينه

وقال ارجع إلى موسى فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره

فإنك تعيش بكل شعرة سنة

قال ثم ماذا قال الموت

قال فمن الآن يارب ولكن ادنني من الأرض المقدسة رمية بحجر

قال النبي صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر

وقد مرَّ به ليلة الإسراء فرآه وهو قائم يصلى في قبره

ومع هذا

لم يكن أحد من الصحابة والتابعين يسافر إليه ولا ذهبوا إليه لما دخلوا الشام في زمن أبى بكر وعمر

كما لم يكونوا يسافرون إلى قبر الخليل ولا غيره

وهكذا كانوا يفعلون بقبور الأنبياء والصالحين

فقبر دانيال كما قيل كانوا يجدون منه رائحة المسك فعفوه لئلا يفتتن به الناس ]] مجموع الفتاوى م 27 ص 271

سؤال ::: ما معنى قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم ؟؟


سؤال ::: ما معنى قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم ؟؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
إن قيل فقد قال تعالى إنه لقول رسول كريم وهذا يدل على أن الرسول أحدث الكلام العربي قيل هذا باطل وذلك لأن الله ذكر هذا فى القرآن فى موضعين والرسول فى أحد الموضعين محمد والرسول فى الآية الأخرى جبريل قال تعالى فى سورة الحاقة إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال فى سورة التكوير إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين فالرسول هنا جبريل فلو كان أضافه إلى الرسول لكونه أحدث حروفه أو أحدث منه شيئا لكان الخبران متناقضين فانه إن كان أحدهما هو الذى أحدثها امتنع أن يكون الآخر هو الذى أحدثها وأيضا فانه قال لقول رسول كريم ولم يقل لقول ملك ولا نبى ولفظ الرسول يستلزم مرسلا له فدل ذلك على أن
=

136

الرسول مبلغ له عن مرسله لا أنه أنشأ منه شيئا من جهة نفسه وهذا يدل على أنه أضافة إلى الرسول لأنه بلغه وأداه لا لأنه أنشأ منه شيئا وابتداه وأيضا فان الله قد كفر من جعله قول البشر بقوله انه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر ومحمد بشر فمن قال انه قول محمد فقد كفر ولا فرق بين أن يقول هو قول بشر أو جنى أو ملك فمن جعله قولا لأحد من هؤلاء فقد كفر ومع هذا فقد قال تعالى انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فجعله قول الرسول البشرى مع تكفيره من يقول انه قول البشر فعلم ان المراد بذلك ان الرسول بلغه عن مرسله لا انه قول له من تلقاء نفسه وهو كلام الله الذى أرسله كما قال تعالى وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فالذى بلغه الرسول هو كلام الله لا كلام الرسول ولهذا كان النبى يعرض نفسه على الناس بالمواسم ويقول الا رجل يحملنى إلى قومه لأبلغ كلام ربى فان قريشا قد منعونى ان ابلغ كلام ربى رواه أبو داود وغيره والكلام كلام من
=

137

قاله مبتدئا لا كلام من قاله مبلغا مؤديا وموسى سمع كلام الله من الله بلا واسطة والمؤمنون يسمعه بعضهم من بعض فسماع موسى سماع مطلق بلا واسطة وسماع الناس سماع مقيد بواسطة كما قال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه مايشاء ففرق بين التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى وبين التكليم بواسطة الرسول كما كلم الأنبياء بارسال رسول اليهم والناس يعلمون أن النبى إذا تكلم بكلام تكلم به بحروفه ومعانيه بصوته ثم المبلغون عنه يبلغون كلامه بحركاتهم وأصواتهم كما قال نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه فالمستمع منه يبلغ حديثه كما سمعه لكن بصوت نفسه لا بصوت الرسول فالكلام هو كلام الرسول تكلم به بصوته والمبلغ بلغ كلام الرسول لكن بصوت نفسه واذا كان هذا معلوما فيمن يبلغ كلام المخلوق فكلام الخالق أولى بذلك ولهذا قال تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وقال النبى زينوا القرآن بأصواتكم فجعل الكلام كلام الباري وجعل الصوت الذى يقرأ به العبد صوت القارىء وأصوات العباد ليست هى عين الصوت الذى ينادى
=

138

الله به ويتكلم به كما نطقت النصوص بذلك بل ولا مثله فان الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فليس علمه مثل علم المخلوقين ولا قدرته مثل قدرتهم ولا كلامه مثل كلامهم ولا نداؤه مثل ندائهم ولا صوته مثل أصواتهم فمن قال عن القرآن الذى يقرؤه المسلمون ليس هو كلام الله أو هو كلام غيره فهو ملحد مبتدع ضال ومن قال ان أصوات العباد أو المداد الذى يكتب به القرآن قديم أزلى فهو ملحد مبتدع ضال بل هذا القرآن هو كلام الله وهو مثبت فى المصاحف وهو كلام الله مبلغا عنه مسموعا من القراء ليس هو مسموعا منه والانسان يرى الشمس والقمر والكواكب بطريق المباشرة ويراها فى ماء أو مرآة فهذه رؤية مقيدة بالواسطة وتلك رؤية مطلقة بطريق المباشرة وكذلك الكلام يسمع من المتكلم به بطريق المباشرة ويسمع من المبلغ عنه بواسطة والمقصود بالسماع هو كلامه فى الموضعين كما ان المقصود بالرؤية هو المرئى فى الموضعين فمن عرف ما بين الحالين من الاجتماع والافتراق والاختلاف والاتفاق زالت عنه الشبهة التى تصيب كثيرا من الناس فى هذا الباب فان طائفة قالت هذا المسموع كلام الله والمسموع صوت العبد وصوته مخلوق فكلام الله مخلوق وهذا جهل فانه مسموع من
=

139

المبلغ ولا يلزم إذا كان صوت المبلغ مخلوقا ان يكون نفس الكلام مخلوقا وقالت طائفة هذا المسموع صوت العبد وهو مخلوق والقرآن ليس مخلوق فلا يكون هذا المسموع كلام الله وهذا جهل فان المخلوق هو الصوت لا نفس الكلام الذى يسمع من المتكلم به ومن المبلغ عنه وطائفة قالت هذا كلام الله وكلام الله غير مخلوق فيكون هذا الصوت غير مخلوق وهذا جهل فانه إذا قيل هذا كلام الله فالمشار إليه هو الكلام من حيث هو هو وهو الثابت إذا سمع من الله وإذا سمع من المبلغ عنه وإذا قيل للمسموع انه كلام الله فهو كلام الله مسموعا من المبلغ عنه لا مسموعا منه فهو مسموع بواسطة صوت العبد وصوت العبد مخلوق وأما كلام الله نفسه فهو غير مخلوق حيث ما تصرف وهذه نكت قد بسط الكلام فيها فى غير هذا الموضع
المصدر
فتاوى ابن تيمية
م 12 ص 138

08 أكتوبر, 2008

أسئلة وأجوبة [1] ما معنى الحديث : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يابن آدم مرضتُ فلم تعدني

أسئلة وأجوبة [1] ما معنى الحديث : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يابن آدم مرضتُ فلم تعدني
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين[[]] سؤال [1] ما معنى الحديث : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي وهل في دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل أو سمع [[]] جواب [1] قال الإمام مسلم في صحيحه في بَاب فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ[[ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ]][[]] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :[[ هذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض ولم يَجُعْ ولكن مرض عبدُه وجاع عبدُه فجعل جوعَه جوعَه ومرضَه مرضَه مُفسِّرا ذلك بأنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ولو عُدتَه لوجدتَني عنده فلم يبق في الحديث لفظٌ يحتاج إلى تأويل ]][[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[ لا يجوز لعاقل أن يقول : إن دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل ولا سمع إلا من يظن أنه قد دل علي جواز المرض والجوع على الخالق سبحانه وتعالي ؛ومن قال هذا فقد كذب على الحديث ؛ومن قال إن هذا ظاهر الحديث أو مدلوله أو مفهومه فقد كذب ،فإن الحديث قد فسره المتكلم به وبيَّن مرادَه بيانا زالت به كل شبهة وبيَّن فيه أن العبد هو الذي جاع وأكل ومرض وعاده العواد وأن الله سبحانه لم يأكلْ ولم يَعُدْ ]] ك درء تعارض العقل والنقل م 1 ص 85[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[فهذا الحديث قد قرن به الرسول بيانه وفسر معناه فلم يبقى في ظاهره ما يدل على باطل ولا يحتاج إلى معارضة بعقل ولا تأويل يصرف فيه ظاهره إلى باطنه بغير دليل شرعيفأما أن يقال : إن في كلام الله ورسوله ما ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله لما يزيل الفساد ويبين المراد فهذا هو الذي تقول أعداء الرسل الذين كفروا من المشركين وأهل الكتاب وهو الذي لا يوجد في كلام الله أبدا ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 13[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[الذين يعارضون كلام الله وكلام رسوله بعقولهم : ## إن كانوا من ملاحدة الفلاسفة والقرامطة قالوا : إن الرسل أبطنت خلاف ما أظهرت لأجل مصلحة الجمهور حتى يؤول الأمر بهم إلى إسقاط الواجبات واستحلال المحرمات : إما للعامة وإما للخاصة دون العامة ونحو ذلك مما يعلم كل مؤمن أنه فاسد مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام ## وإن كانوا من أهل الفقه والكلام والتصوف الذين لا يقولون ذلك فلا بد لهم من التأويل الذي هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوحولفظ ( التأويل ) يراد به التفسير كما يوجد في كلام المفسرين : ابن جرير وغيرهويراد به حقيقة ما يؤول إليه الكلام وهو المراد بلفظ التأويل في القرآنوأما بالمعنى الثاني فمنه ما لا يعلمه إلا الله ولهذا كانوا يثبتون العلم بمعاني القرآن وينفون العلم بالكيفية كقول مالك وغيره : الاستواء معلوم والكيف مجهولفالعلم بالاستواء من باب التفسير وهو التأويل الذي نعلمه وأما الكيف فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله وهو المجهول لنا@@ ويراد بالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح وهذا هو الذي تَدَّعِيْه نفاةُ الصفات والقدر ونحو ذلك من نصوص الكتاب والسنة@@ وهؤلاء قولهم متناقض فإنهم بنوه على أصلين فاسدين : فإنهم يقولون لا بد من تأويل بعض الظواهر كما في قوله : [ جعت فلم تطعمني ] وقوله : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ونحو ذلك ثم أي نص خالف رأيهم جعلوه من هذا الباب فيجعلون تارة المعنى الفاسد هو الظاهر ليجعلوا في موضع آخر المعنى الظاهر فاسدا وهم مخطئون في هذا وهذاومضمون كلامهم أن كلام الله ورسوله في ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله للمرادوهذا قول ظاهر الفساد وهو أصل قول أهل الكفر والإلحادأما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر فإذا تدبرت النصوص وجدتها قد بينت المراد وأزالت الشبهة فإن الحديث الصحيح لفظه : (( عبدي مرضت فلم تعدني فيقول : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو عدته لوجدتني عنده ((فنفسُ ألفاظِ الحديثِ نصوصٌ في أن اللهَ نفسَه لا يمرض وإنما الذي مرض عبده المؤمن# ومثل هذا لا يقال : ظاهره أن الله يمرض فيحتاج إلى تأويل لأن اللفظ إذا قُرِن به ما يبين معناه كان ذلك هو ظاهره @ كاللفظ العام إذا قرن به استثناء أو غاية أو صفة كقوله : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14] وقوله : { فصيام شهرين متتابعين } [ النساء : 92 ] ونحو ذلك فإن الناس متفقون على أنه حينئذ ليس ظاهره ألفا كاملة ولا شهرين سواء كانا متفرقين أو متتابعين ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 19

03 أكتوبر, 2008

من هم فقهاء المدينة ومن هم العبادلة ??

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
:
"قال الأعمش
فقهاء المدينة أربعة
سعيد ابن المسيب وعروة وقبيصة وعبد الملك
@@##@@
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
:
لما مات العبادلة
:
عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ابن العاص
صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي
فكان فقيه أهل مكة عطاء ابن أبي رباح
وفقيه أهل اليمن طاوس
وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير
وفقيه أهل الكوفة إبراهيم
وفقيه أهل البصرة الحسن
وفقيه أهل الشام مكحول
وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني
إلا المدينة
فإن الله خصها بقرشي
فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع
#########
وقال مالك
عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
قال
:
مررت بعبد الله ابن عمر فسلمت عليه ومضيت
قال
فالتفت إلى أصحابه فقال
لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لسره
فرفع يديه جدا وأشار بيده إلى السماء
وكان سعيد بن المسيب صهر أبي هريرة زوجة أبو هريرة ابنته
وكنا إذا رآه قال
:
أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة
ولهذا أكثر عنه من الرواية"
انتهى
إعلام الموقعين م 1 ص 24
للمزيد عن أعلام الأمة

07 أغسطس, 2008

ما معنى قول شيخ الإسلام الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ

ما معنى قول شيخ الإسلام الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- في المجموع :



:

 

وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسِ يُلْجِئُ أَصْحَابَهُ إلَى الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ.

 

"

 

قال العلامة السعدي

 

 :

 

"

 

 قول الشيخ : القرمطة في السمعيات ، والسفسطة في العقليات ،

 

يجمعهما أنهما المكابرة في إنكار ما لا ينكر ، وما يخالف الضرورة والبداهة .


@@

 

والأدلة نوعان : سمعية وعقلية ،

 

فالدليل السمعي إذا كان صحيحا صريح الدلالة ،

 

فمن حرّف دلالته الصريحة عن مدلولها فقد قرمط ،

 

نسبة للقرامطة الباطنية الذين يفسرون النصوص المعلومة بالضرورة لكل أحد بتحريفات ، يعلم العالم والجاهل أنها تحريف ،

 

كتحريفهم للصلاة أنها معرفة أسرارهم ، والصيام كتمان أسرارهم ، والحج زيارة شيوخهم ، وما أشبه ذلك مما يعلم أنه مكابرة ، وإنكار للمعلوم من النصوص ، فعلم أن أعظم تحريف للنصوص مذهب القرامطة ، وكثير من أهل العلم يشاركونهم في نصوص الصفات ونحوها .

 

##

 

أما السفسطة فهي إنكار المحسوسات أو الشك فيها ،

 

قيل إنه مذهب طائفة من الناس في كل شيء.


@

 

وقال الشيخ في كلام له : إنه ليس مذهب طائفة معينة ،

 

لأنه لا يمكن استقرار طائفة معينة على إنكار المحسوسات ،

 

وإنما يعرض لكثير من الناس في إنكار بعض المحسوسات ، أظن ذكر هذا الكلام في المنهاج.


مثال ذلك :

 

أن يقول : هذه السماء أو الأرض أو ما أشبهها من المشاهدات الواضحة

 

يقول : ليست السماء وليست الأرض ، أو لا أدري هل السماء أو الأرض ،

 

ومن وصل به عقله إلى هذه الخيالات فقد أشبه المجانين ،

 

ومع ذلك فكثير من أهل الكلام إذا تكلموا في المعقولات أنكروا الأشياء الواضحة ،

 

فلهذا من سلك هذا المسلك في المعقولات ، قيل : سفسط ، أي أنكر المحسوس.


فالقرمطة والسفسطة نسبة للقرامطة والسوفسطائية ،

 

يعني أن أغلط غلط في تأويل السمعيات يصل بصاحبه إلى القرمطة ،

 

وأغلظ غلط في نفي العقليات يبلغ بصاحبه إلى مذهب السوفسطائية .


والله أعلم

 

"

 

اهـ.

من كتاب الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة .ص291-294

 

المقصود بمسالة تسلسل الحوادث ــ إجابة الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :

المقصود بمسالة تسلسل الحوادث ــ إجابة الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :

 

 

قال الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :

 


:

 

 

"

 

 أهل السنة والجماعة يقولون بتسلسل الحوادث في الماضي من حيث الإمكان ، لا من حيث الوقوع فهذا ممتنع ، فإنّ الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وتعالى ، وهذا محل إجماع أهل القبلة من حيث الوقوع إلا الفلاسفة القائلين بقدم العالم كالأفلاك والعقل والنفس ، وقد صرح شيخ الإسلام في " منهاج السنة" ج1ص81 بأن هذا الكلام باطل ، والمتهمون له بقدم العالم أحد رجلين : إما لجهله بما قاله شيخ الإسلام ، أو لسوء قصده ، وإلا فشيخ الإسلام يصرح بأن القائلين بأن العالم قديم كالأفلاك والنفس والعقل كلامهم باطل بصريح العقل .

 

"


##

 

قال ابن أبي العز في شرحه

 

 :



" فالحاصل أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا ؟ أو في المستقبل فقط ؟ أو الماضي فقط؟

 

فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ لِأَهْلِ النَّظَرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ،

 

(1)أَضْعَفُهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ ، لَا يُمْكِنُ دَوَامُهَا لَا فِي الْمَاضِي وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَقَوْلِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ .

 

 

وَثَانِيهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، كَقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ .

 

وَالثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمَاضِي دُونَ الْمُسْتَقْبَلِ.

 


(أ)

 

وَلَا شَكَّ أَنَّ جُمْهُورَ الْعَالَمِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ يَقُولُونَ : إِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ -تَعَالَى - مَخْلُوقٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهَذَا قَوْلُ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالْفِطْرَةِ أَنَّ كَوْنَ الْمَفْعُولِ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَعَهُ - مُمْتَنِعٌ مُحَالٌ ،

 

وَلَمَّا كَانَ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ(2) لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ هُوَ الْآخِرَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ،

 

 فَكَذَا تَسَلْسُلُ(3) الْحَوَادِثِ فِي الْمَاضِي لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ . فَإِنَّ الرَّبَّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَتَكَلَّمُ إِذَا يَشَاءُ ، قَالَ تَعَالَى : { قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .

 

 وَقَالَ تَعَالَى : { ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ }{ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } ]اهـ.



قال العلامة الجامي في شرحه على الشرح :


(1) نقول :

 

 هذا قول ضعيف إذا كان المراد : لا يمكن دوامها أي الحوادث من حيث الإمكان في الماضي ، ولا في

المستقبل من حيث الإمكان والوقوع معا ، فلو أنهم قالوا : لا يمكن دوامها في الماضي من حيث الوقوع لصار كلامهم موافقا لأهل السنة ،

 

 أما في المستقبل فقد أخطأت هذه الطوائف بمنع هذه الحوادث من الدوام وقوعا(فعلا) ، حيث دوامها إنما هو لإدامة الله عزوجل لها ، ولا إشكال في هذا ، ولا يتنافى مع قول صلى الله عليه وسلم: ((الآخر الذي ليس بعده شيء)) ، لأن هذا ليس دواما ذاتيا ، بل دوام من الله عزوجل ، أدامهم الله عزوجل حكمة منه سبحانه ، لأن هذا الدوام ليس دواما ذاتيا.

 


(2) إن أراد الشيخ أن التسلسل في المستقبل ، وبقاء المخلوقات هذه ، إن أراد أنه بقاء ذاتي لهذه المخلوقات ، وأما إن أراد أن الله عزوجل يبقيها ، فهي دائمة باقية في المستقبل لإدامة الله عزوجل لها ، فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة.

 


(3) هذه الجملة فيها إشكال لأنها تتنافى مع الجملة التي سبقتها في (أ) ، فهذا يخرج على وجهين :
الوجه الأول : أن يقال : هذا مسلّمٌ من حيث الإمكان لا من حيث الوقوع .
الوجه الثاني : التسلسل في الماضي بشرط أن يكون لذلك المفعول بداية ، وهذا فيه تكلف فالوجه الأول أحسن .
انتهى من تعليقات الشيخ على شرح العلامة ابن أبي العز الحنفي على الطحاوية .