مدونة الأسئلة والأجوبة العقدية
المحتويات
- ما معنى قول شيخ الإسلام الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ
- المقصود بمسالة تسلسل الحوادث ــ إجابة الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :
- كيف يفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر
- ما أقسام المرجئة ؟ إجابة الشيخ صالح الفوزان
- متى يصح الإغلاظ في رد ما ينسب للدين زورا
- هل يقرأ في كتاب تنبيه الغافلين
- ما الأصول التي كانت فتاوى الإمام أحمد بن حنبل رحمه لله مبنية عليها
- هل البهائم تتجه إلى الله بالدعاء
05 يونيو, 2010
من هو نبي الله دانيال
سؤال ::: ما معنى قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم ؟؟
إن قيل فقد قال تعالى إنه لقول رسول كريم وهذا يدل على أن الرسول أحدث الكلام العربي قيل هذا باطل وذلك لأن الله ذكر هذا فى القرآن فى موضعين والرسول فى أحد الموضعين محمد والرسول فى الآية الأخرى جبريل قال تعالى فى سورة الحاقة إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال فى سورة التكوير إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين فالرسول هنا جبريل فلو كان أضافه إلى الرسول لكونه أحدث حروفه أو أحدث منه شيئا لكان الخبران متناقضين فانه إن كان أحدهما هو الذى أحدثها امتنع أن يكون الآخر هو الذى أحدثها وأيضا فانه قال لقول رسول كريم ولم يقل لقول ملك ولا نبى ولفظ الرسول يستلزم مرسلا له فدل ذلك على أن
=
136
الرسول مبلغ له عن مرسله لا أنه أنشأ منه شيئا من جهة نفسه وهذا يدل على أنه أضافة إلى الرسول لأنه بلغه وأداه لا لأنه أنشأ منه شيئا وابتداه وأيضا فان الله قد كفر من جعله قول البشر بقوله انه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر ومحمد بشر فمن قال انه قول محمد فقد كفر ولا فرق بين أن يقول هو قول بشر أو جنى أو ملك فمن جعله قولا لأحد من هؤلاء فقد كفر ومع هذا فقد قال تعالى انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فجعله قول الرسول البشرى مع تكفيره من يقول انه قول البشر فعلم ان المراد بذلك ان الرسول بلغه عن مرسله لا انه قول له من تلقاء نفسه وهو كلام الله الذى أرسله كما قال تعالى وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فالذى بلغه الرسول هو كلام الله لا كلام الرسول ولهذا كان النبى يعرض نفسه على الناس بالمواسم ويقول الا رجل يحملنى إلى قومه لأبلغ كلام ربى فان قريشا قد منعونى ان ابلغ كلام ربى رواه أبو داود وغيره والكلام كلام من
=
137
قاله مبتدئا لا كلام من قاله مبلغا مؤديا وموسى سمع كلام الله من الله بلا واسطة والمؤمنون يسمعه بعضهم من بعض فسماع موسى سماع مطلق بلا واسطة وسماع الناس سماع مقيد بواسطة كما قال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه مايشاء ففرق بين التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى وبين التكليم بواسطة الرسول كما كلم الأنبياء بارسال رسول اليهم والناس يعلمون أن النبى إذا تكلم بكلام تكلم به بحروفه ومعانيه بصوته ثم المبلغون عنه يبلغون كلامه بحركاتهم وأصواتهم كما قال نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه فالمستمع منه يبلغ حديثه كما سمعه لكن بصوت نفسه لا بصوت الرسول فالكلام هو كلام الرسول تكلم به بصوته والمبلغ بلغ كلام الرسول لكن بصوت نفسه واذا كان هذا معلوما فيمن يبلغ كلام المخلوق فكلام الخالق أولى بذلك ولهذا قال تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وقال النبى زينوا القرآن بأصواتكم فجعل الكلام كلام الباري وجعل الصوت الذى يقرأ به العبد صوت القارىء وأصوات العباد ليست هى عين الصوت الذى ينادى
=
138
الله به ويتكلم به كما نطقت النصوص بذلك بل ولا مثله فان الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فليس علمه مثل علم المخلوقين ولا قدرته مثل قدرتهم ولا كلامه مثل كلامهم ولا نداؤه مثل ندائهم ولا صوته مثل أصواتهم فمن قال عن القرآن الذى يقرؤه المسلمون ليس هو كلام الله أو هو كلام غيره فهو ملحد مبتدع ضال ومن قال ان أصوات العباد أو المداد الذى يكتب به القرآن قديم أزلى فهو ملحد مبتدع ضال بل هذا القرآن هو كلام الله وهو مثبت فى المصاحف وهو كلام الله مبلغا عنه مسموعا من القراء ليس هو مسموعا منه والانسان يرى الشمس والقمر والكواكب بطريق المباشرة ويراها فى ماء أو مرآة فهذه رؤية مقيدة بالواسطة وتلك رؤية مطلقة بطريق المباشرة وكذلك الكلام يسمع من المتكلم به بطريق المباشرة ويسمع من المبلغ عنه بواسطة والمقصود بالسماع هو كلامه فى الموضعين كما ان المقصود بالرؤية هو المرئى فى الموضعين فمن عرف ما بين الحالين من الاجتماع والافتراق والاختلاف والاتفاق زالت عنه الشبهة التى تصيب كثيرا من الناس فى هذا الباب فان طائفة قالت هذا المسموع كلام الله والمسموع صوت العبد وصوته مخلوق فكلام الله مخلوق وهذا جهل فانه مسموع من
=
139
المبلغ ولا يلزم إذا كان صوت المبلغ مخلوقا ان يكون نفس الكلام مخلوقا وقالت طائفة هذا المسموع صوت العبد وهو مخلوق والقرآن ليس مخلوق فلا يكون هذا المسموع كلام الله وهذا جهل فان المخلوق هو الصوت لا نفس الكلام الذى يسمع من المتكلم به ومن المبلغ عنه وطائفة قالت هذا كلام الله وكلام الله غير مخلوق فيكون هذا الصوت غير مخلوق وهذا جهل فانه إذا قيل هذا كلام الله فالمشار إليه هو الكلام من حيث هو هو وهو الثابت إذا سمع من الله وإذا سمع من المبلغ عنه وإذا قيل للمسموع انه كلام الله فهو كلام الله مسموعا من المبلغ عنه لا مسموعا منه فهو مسموع بواسطة صوت العبد وصوت العبد مخلوق وأما كلام الله نفسه فهو غير مخلوق حيث ما تصرف وهذه نكت قد بسط الكلام فيها فى غير هذا الموضع
08 أكتوبر, 2008
أسئلة وأجوبة [1] ما معنى الحديث : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يابن آدم مرضتُ فلم تعدني
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين[[]] سؤال [1] ما معنى الحديث : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي وهل في دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل أو سمع [[]] جواب [1] قال الإمام مسلم في صحيحه في بَاب فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ[[ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ]][[]] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :[[ هذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض ولم يَجُعْ ولكن مرض عبدُه وجاع عبدُه فجعل جوعَه جوعَه ومرضَه مرضَه مُفسِّرا ذلك بأنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ولو عُدتَه لوجدتَني عنده فلم يبق في الحديث لفظٌ يحتاج إلى تأويل ]][[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[ لا يجوز لعاقل أن يقول : إن دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل ولا سمع إلا من يظن أنه قد دل علي جواز المرض والجوع على الخالق سبحانه وتعالي ؛ومن قال هذا فقد كذب على الحديث ؛ومن قال إن هذا ظاهر الحديث أو مدلوله أو مفهومه فقد كذب ،فإن الحديث قد فسره المتكلم به وبيَّن مرادَه بيانا زالت به كل شبهة وبيَّن فيه أن العبد هو الذي جاع وأكل ومرض وعاده العواد وأن الله سبحانه لم يأكلْ ولم يَعُدْ ]] ك درء تعارض العقل والنقل م 1 ص 85[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[فهذا الحديث قد قرن به الرسول بيانه وفسر معناه فلم يبقى في ظاهره ما يدل على باطل ولا يحتاج إلى معارضة بعقل ولا تأويل يصرف فيه ظاهره إلى باطنه بغير دليل شرعيفأما أن يقال : إن في كلام الله ورسوله ما ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله لما يزيل الفساد ويبين المراد فهذا هو الذي تقول أعداء الرسل الذين كفروا من المشركين وأهل الكتاب وهو الذي لا يوجد في كلام الله أبدا ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 13[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[الذين يعارضون كلام الله وكلام رسوله بعقولهم : ## إن كانوا من ملاحدة الفلاسفة والقرامطة قالوا : إن الرسل أبطنت خلاف ما أظهرت لأجل مصلحة الجمهور حتى يؤول الأمر بهم إلى إسقاط الواجبات واستحلال المحرمات : إما للعامة وإما للخاصة دون العامة ونحو ذلك مما يعلم كل مؤمن أنه فاسد مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام ## وإن كانوا من أهل الفقه والكلام والتصوف الذين لا يقولون ذلك فلا بد لهم من التأويل الذي هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوحولفظ ( التأويل ) يراد به التفسير كما يوجد في كلام المفسرين : ابن جرير وغيرهويراد به حقيقة ما يؤول إليه الكلام وهو المراد بلفظ التأويل في القرآنوأما بالمعنى الثاني فمنه ما لا يعلمه إلا الله ولهذا كانوا يثبتون العلم بمعاني القرآن وينفون العلم بالكيفية كقول مالك وغيره : الاستواء معلوم والكيف مجهولفالعلم بالاستواء من باب التفسير وهو التأويل الذي نعلمه وأما الكيف فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله وهو المجهول لنا@@ ويراد بالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح وهذا هو الذي تَدَّعِيْه نفاةُ الصفات والقدر ونحو ذلك من نصوص الكتاب والسنة@@ وهؤلاء قولهم متناقض فإنهم بنوه على أصلين فاسدين : فإنهم يقولون لا بد من تأويل بعض الظواهر كما في قوله : [ جعت فلم تطعمني ] وقوله : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ونحو ذلك ثم أي نص خالف رأيهم جعلوه من هذا الباب فيجعلون تارة المعنى الفاسد هو الظاهر ليجعلوا في موضع آخر المعنى الظاهر فاسدا وهم مخطئون في هذا وهذاومضمون كلامهم أن كلام الله ورسوله في ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله للمرادوهذا قول ظاهر الفساد وهو أصل قول أهل الكفر والإلحادأما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر فإذا تدبرت النصوص وجدتها قد بينت المراد وأزالت الشبهة فإن الحديث الصحيح لفظه : (( عبدي مرضت فلم تعدني فيقول : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو عدته لوجدتني عنده ((فنفسُ ألفاظِ الحديثِ نصوصٌ في أن اللهَ نفسَه لا يمرض وإنما الذي مرض عبده المؤمن# ومثل هذا لا يقال : ظاهره أن الله يمرض فيحتاج إلى تأويل لأن اللفظ إذا قُرِن به ما يبين معناه كان ذلك هو ظاهره @ كاللفظ العام إذا قرن به استثناء أو غاية أو صفة كقوله : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14] وقوله : { فصيام شهرين متتابعين } [ النساء : 92 ] ونحو ذلك فإن الناس متفقون على أنه حينئذ ليس ظاهره ألفا كاملة ولا شهرين سواء كانا متفرقين أو متتابعين ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 19
03 أكتوبر, 2008
من هم فقهاء المدينة ومن هم العبادلة ??
للمزيد عن أعلام الأمة
07 أغسطس, 2008
ما معنى قول شيخ الإسلام الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ
ما معنى قول شيخ الإسلام الْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- في المجموع :
:
"
قال العلامة السعدي
:
"
قول الشيخ : القرمطة في السمعيات ، والسفسطة في العقليات ،
يجمعهما أنهما المكابرة في إنكار ما لا ينكر ، وما يخالف الضرورة والبداهة .
والأدلة نوعان : سمعية وعقلية ،
فالدليل السمعي إذا كان صحيحا صريح الدلالة ،
فمن حرّف دلالته الصريحة عن مدلولها فقد قرمط ،
نسبة للقرامطة الباطنية الذين يفسرون النصوص المعلومة بالضرورة لكل أحد بتحريفات ، يعلم العالم والجاهل أنها تحريف ،
##
أما السفسطة فهي إنكار المحسوسات أو الشك فيها ،
قيل إنه مذهب طائفة من الناس في كل شيء.
وقال الشيخ في كلام له : إنه ليس مذهب طائفة معينة ،
لأنه لا يمكن استقرار طائفة معينة على إنكار المحسوسات ،
وإنما يعرض لكثير من الناس في إنكار بعض المحسوسات ، أظن ذكر هذا الكلام في المنهاج.
أن يقول : هذه السماء أو الأرض أو ما أشبهها من المشاهدات الواضحة
يقول : ليست السماء وليست الأرض ، أو لا أدري هل السماء أو الأرض ،
ومن وصل به عقله إلى هذه الخيالات فقد أشبه المجانين ،
ومع ذلك فكثير من أهل الكلام إذا تكلموا في المعقولات أنكروا الأشياء الواضحة ،
فلهذا من سلك هذا المسلك في المعقولات ، قيل : سفسط ، أي أنكر المحسوس.
يعني أن أغلط غلط في تأويل السمعيات يصل بصاحبه إلى القرمطة ،
وأغلظ غلط في نفي العقليات يبلغ بصاحبه إلى مذهب السوفسطائية .
"
من كتاب الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة .ص291-294
المقصود بمسالة تسلسل الحوادث ــ إجابة الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :
المقصود بمسالة تسلسل الحوادث ــ إجابة الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :
قال الشيخ العلامة محمد بن أمان الجامي :
"
أهل السنة والجماعة يقولون بتسلسل الحوادث في الماضي من حيث الإمكان ، لا من حيث الوقوع فهذا ممتنع ، فإنّ الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وتعالى ، وهذا محل إجماع أهل القبلة من حيث الوقوع إلا الفلاسفة القائلين بقدم العالم كالأفلاك والعقل والنفس ، وقد صرح شيخ الإسلام في " منهاج السنة" ج1ص81 بأن هذا الكلام باطل ، والمتهمون له بقدم العالم أحد رجلين : إما لجهله بما قاله شيخ الإسلام ، أو لسوء قصده ، وإلا فشيخ الإسلام يصرح بأن القائلين بأن العالم قديم كالأفلاك والنفس والعقل كلامهم باطل بصريح العقل .
"
قال ابن أبي العز في شرحه
:
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ لِأَهْلِ النَّظَرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ،
(1)أَضْعَفُهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ ، لَا يُمْكِنُ دَوَامُهَا لَا فِي الْمَاضِي وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَقَوْلِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ .
وَثَانِيهَا : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، كَقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ .
وَالثَّالِثُ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، وهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يُمْكِنُ دَوَامُهَا فِي الْمَاضِي دُونَ الْمُسْتَقْبَلِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ جُمْهُورَ الْعَالَمِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ يَقُولُونَ : إِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ -تَعَالَى - مَخْلُوقٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهَذَا قَوْلُ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالْفِطْرَةِ أَنَّ كَوْنَ الْمَفْعُولِ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَعَهُ - مُمْتَنِعٌ مُحَالٌ ،
وَلَمَّا كَانَ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ(2) لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ هُوَ الْآخِرَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ،
فَكَذَا تَسَلْسُلُ(3) الْحَوَادِثِ فِي الْمَاضِي لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ . فَإِنَّ الرَّبَّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَتَكَلَّمُ إِذَا يَشَاءُ ، قَالَ تَعَالَى : { قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ }{ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } ]اهـ.
قال العلامة الجامي في شرحه على الشرح :
هذا قول ضعيف إذا كان المراد : لا يمكن دوامها أي الحوادث من حيث الإمكان في الماضي ، ولا في
المستقبل من حيث الإمكان والوقوع معا ، فلو أنهم قالوا : لا يمكن دوامها في الماضي من حيث الوقوع لصار كلامهم موافقا لأهل السنة ،
أما في المستقبل فقد أخطأت هذه الطوائف بمنع هذه الحوادث من الدوام وقوعا(فعلا) ، حيث دوامها إنما هو لإدامة الله عزوجل لها ، ولا إشكال في هذا ، ولا يتنافى مع قول صلى الله عليه وسلم: ((الآخر الذي ليس بعده شيء)) ، لأن هذا ليس دواما ذاتيا ، بل دوام من الله عزوجل ، أدامهم الله عزوجل حكمة منه سبحانه ، لأن هذا الدوام ليس دواما ذاتيا.