08 أكتوبر, 2008

أسئلة وأجوبة [1] ما معنى الحديث : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يابن آدم مرضتُ فلم تعدني

أسئلة وأجوبة [1] ما معنى الحديث : إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يابن آدم مرضتُ فلم تعدني
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين[[]] سؤال [1] ما معنى الحديث : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي وهل في دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل أو سمع [[]] جواب [1] قال الإمام مسلم في صحيحه في بَاب فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ[[ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ]][[]] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :[[ هذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض ولم يَجُعْ ولكن مرض عبدُه وجاع عبدُه فجعل جوعَه جوعَه ومرضَه مرضَه مُفسِّرا ذلك بأنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي ولو عُدتَه لوجدتَني عنده فلم يبق في الحديث لفظٌ يحتاج إلى تأويل ]][[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[ لا يجوز لعاقل أن يقول : إن دلالة هذا الحديث مخالفة لعقل ولا سمع إلا من يظن أنه قد دل علي جواز المرض والجوع على الخالق سبحانه وتعالي ؛ومن قال هذا فقد كذب على الحديث ؛ومن قال إن هذا ظاهر الحديث أو مدلوله أو مفهومه فقد كذب ،فإن الحديث قد فسره المتكلم به وبيَّن مرادَه بيانا زالت به كل شبهة وبيَّن فيه أن العبد هو الذي جاع وأكل ومرض وعاده العواد وأن الله سبحانه لم يأكلْ ولم يَعُدْ ]] ك درء تعارض العقل والنقل م 1 ص 85[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[فهذا الحديث قد قرن به الرسول بيانه وفسر معناه فلم يبقى في ظاهره ما يدل على باطل ولا يحتاج إلى معارضة بعقل ولا تأويل يصرف فيه ظاهره إلى باطنه بغير دليل شرعيفأما أن يقال : إن في كلام الله ورسوله ما ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله لما يزيل الفساد ويبين المراد فهذا هو الذي تقول أعداء الرسل الذين كفروا من المشركين وأهل الكتاب وهو الذي لا يوجد في كلام الله أبدا ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 13[[]] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[[الذين يعارضون كلام الله وكلام رسوله بعقولهم : ## إن كانوا من ملاحدة الفلاسفة والقرامطة قالوا : إن الرسل أبطنت خلاف ما أظهرت لأجل مصلحة الجمهور حتى يؤول الأمر بهم إلى إسقاط الواجبات واستحلال المحرمات : إما للعامة وإما للخاصة دون العامة ونحو ذلك مما يعلم كل مؤمن أنه فاسد مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام ## وإن كانوا من أهل الفقه والكلام والتصوف الذين لا يقولون ذلك فلا بد لهم من التأويل الذي هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوحولفظ ( التأويل ) يراد به التفسير كما يوجد في كلام المفسرين : ابن جرير وغيرهويراد به حقيقة ما يؤول إليه الكلام وهو المراد بلفظ التأويل في القرآنوأما بالمعنى الثاني فمنه ما لا يعلمه إلا الله ولهذا كانوا يثبتون العلم بمعاني القرآن وينفون العلم بالكيفية كقول مالك وغيره : الاستواء معلوم والكيف مجهولفالعلم بالاستواء من باب التفسير وهو التأويل الذي نعلمه وأما الكيف فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله وهو المجهول لنا@@ ويراد بالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح وهذا هو الذي تَدَّعِيْه نفاةُ الصفات والقدر ونحو ذلك من نصوص الكتاب والسنة@@ وهؤلاء قولهم متناقض فإنهم بنوه على أصلين فاسدين : فإنهم يقولون لا بد من تأويل بعض الظواهر كما في قوله : [ جعت فلم تطعمني ] وقوله : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ونحو ذلك ثم أي نص خالف رأيهم جعلوه من هذا الباب فيجعلون تارة المعنى الفاسد هو الظاهر ليجعلوا في موضع آخر المعنى الظاهر فاسدا وهم مخطئون في هذا وهذاومضمون كلامهم أن كلام الله ورسوله في ظاهره كفر وإلحاد من غير بيان من الله ورسوله للمرادوهذا قول ظاهر الفساد وهو أصل قول أهل الكفر والإلحادأما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر فإذا تدبرت النصوص وجدتها قد بينت المراد وأزالت الشبهة فإن الحديث الصحيح لفظه : (( عبدي مرضت فلم تعدني فيقول : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو عدته لوجدتني عنده ((فنفسُ ألفاظِ الحديثِ نصوصٌ في أن اللهَ نفسَه لا يمرض وإنما الذي مرض عبده المؤمن# ومثل هذا لا يقال : ظاهره أن الله يمرض فيحتاج إلى تأويل لأن اللفظ إذا قُرِن به ما يبين معناه كان ذلك هو ظاهره @ كاللفظ العام إذا قرن به استثناء أو غاية أو صفة كقوله : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14] وقوله : { فصيام شهرين متتابعين } [ النساء : 92 ] ونحو ذلك فإن الناس متفقون على أنه حينئذ ليس ظاهره ألفا كاملة ولا شهرين سواء كانا متفرقين أو متتابعين ]]ك درء تعارض العقل والنقل م 3 ص 19

0 التعليقات: